السيد محمد صادق الروحاني
280
زبدة الأصول
عرفت ان الفرق بين القضية الشرطية ، والقضية الوصفية حيث إن الأولى تدل على المفهوم دون الثانية ، انما يرتكز على أن القيد في الأولى للحكم ، وفى الثانية للموضوع أو المتعلق . وأما إذا كانت غاية للحكم فقد أفاد المحقق الخراساني ، في وجه دلالتها على المفهوم بقوله لانسباق ذلك منها كما لا يخفى وكونه قضية تقييده بها والا لما كانت ما جعل غاية له بغاية انتهى . ويرد عليه انه ( قده ) صرح في مفهوم الشرط بأنه لا دلالة للقضية الشرطية على المفهوم ، مع تصريحه برجوع القيد فيها إلى الحكم ، وأفاد انه لا يستفاد المفهوم ما لم يدل الكلام على كون القيد علة منحصرة ، وحيث انه لا يدل على ذلك فلا تدل على المفهوم ، وبعين هذا البرهان يقال في المقام ان الدلالة على المفهوم تتوقف على ثبوت كون الغاية للحكم مطلقا بحيث تكون غاية لتأثير كل ما يفرض كونه علة له ، وأما إذا لم يدل الا على كونها غاية للحكم المعلول لعلة خاصة ، اما لتمامية ذلك المقتضى أو لوجود المانع عن تأثيره ، ولم يكن ناظرا إلى الحكم المعلول لعلة أخرى ولا لعلته ، فلا يدل على المفهوم . ولكن ما افاده ( قده ) في المقام في نفسه تام إذ لو جعل الغاية غاية للحكم ، لدلت على المفهوم وانه حيث يكون ظاهرها كون الغاية غاية لطبيعي الحكم في المنطوق ، فتدل على انتفائه بعد الغاية . ثم ليعلم ان المراد من كون الغاية غاية للحكم كونها غاية لثبوت الحكم لا لنفسه ، والا لما دل على المفهوم فان الكلام حينئذ يدل على جعل الحكم المقيد ، وهو لا يستلزم عدم جعل غيره ، وانما التزمنا في الشرط بدلالته على المفهوم ، من جهة ظهور الكلام في حصر ثبوت الحكم بثبوت القيد ، وهذا بخلاف ما إذا كانت غاية لثبوت الحكم فان الكلام حينئذ ، يدل على أن الحكم المطلق ثبوته لهذا الموضوع مغيا بهذه الغاية ، فتكون القضية حينئذ كالقضية المتضمنة للشرط ، وعليه فادعاء الأستاذ ان دلالة الغاية على المفهوم أقوى من دلالة الشرط ، في محله : لان ظهورها في كونها قيدا لثبوت الحكم لا لنفسه أقوى من ظهور الشرط فتدبر فإنه دقيق .